اسماعيل بن محمد القونوي
123
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو فله غفرانه ) لم يقل فغفرانه تعالى له لتبادره في باديء الرأي تعلقه لغفرانه والقول بأنه إشارة إلى القصر بعيد . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) قوله : ( ومثل ذلك التفصيل الواضح ) . قوله : ( الواضح ) مستفاد من التعبير وتنبيه على وجه الشبه فيه إشارة إلى أن ذلك إشارة إلى ما بعده والكاف للتشبيه فإن في القرآن تفصيل الآيات في حق المطيعين والمجرمين وغيرهم في غير هذه المواضع لا إشارة إلى ما بعده والكاف للعينية لكن قوله في صفة المطيعين يشير إلى الاحتمال الثاني فلا تغفل . قوله : ( آيات القرآن ) ولم يعمم الآيات العقلية لعدم ملائمتها التفصيل المذكور . قوله : ( في صفة المطيعين ) وهو قوله : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ [ الأنعام : 52 ] الآية . قوله : ( والمجرمين المصرين منهم ) وهو قوله : أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ الأنعام : 53 ] وقيل هو قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ [ الأنعام : 39 ] الآية ولا يلائم الترتيب والسوق . قوله : ( والأوابين ) عطف على المصرين وهو قوله تعالى : أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ [ للأنعام : 54 ] الآية هذا إذا كان المراد من قوله ومثل ذلك التفصيل العينية ولم يقصد به التشبيه وكان بمنزلة أن يقال وهكذا نفصل الآيات كما في المعالم وإن كان المراد منه التشبيه كما هو المختار عنده في نظائره فالمشبه به ما ذكرناه والمشبه سائر الآيات الناطقة لصفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين . قوله : ( قرأه نافع بالتاء ونصب السبيل على معنى ولتستوضح ) أي ولتعرف كما بينه الإمام البغوي فيلائمه قول فتعامل كلا ( يا محمد سبيلهم ) . قوله : ( فتعامل كلا منهم ) أي المطيعين والمجرمين . قوله : ( بما يحق له ) وهو تقريب المؤمنين وتوقيرهم وإنذار الخائفين والتصدي إلى إرشادهم والتولي عن المعاندين المستكبرين . قوله : ( فصلنا ) متعلق لتستوضح . قوله : ( هذا التفصيل ) هذا البيان بصيغة المضي وترك التشبيه يؤيد ما ذكرنا من أنه لم يقصد به التشبيه فح يكون مثل ضربت كذلك فيكون الكاف للتشبيه بمعنى المثل فيكون كناية عن نفسه كما مر توضيحه في قوله تعالى : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ [ الأنعام : 53 ] الآية وإن المعنى هكذا نفصل الآيات وصيغة المضارع في النظم إما للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية . قوله : على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فصلنا هذا التفصيل فعلى هذا يكون الواو لعطف فصلنا المقدر بعده على تفصيل المذكور قبله واللام لتعليل فصلنا .